يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

399

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ثم صلاة الفجر لا تضيع ذكر فقار الظهر والعظام : قال : صدقت ، فما مسألتك ؟ . قال : كم فقار ظهرك ؟ . قال : لا أدري ، قال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك ؟ ثم فسر ابن السيد رحمه اللّه جميع ما تقدّم في كتابه مع عدد الثقب التي في ابن آدم ، مع أشياء لا يستغني عن معرفتها الأديب ولا الكاتب اللبيب ، فقال : جميع الثقب التي في بدن الإنسان اثنتا عشرة : العينان ، والأذنان ، والمنخران ، والفم ، والثديان ، والفرجان ، والسرة ، حاشا الثقب الصغار التي تسمى المسام يخرج منها العرق وينبت فيها الشعر ، فإنها لا تنحصر . وأما الفقار فأربع وعشرون : سبع منها في العنق واثنتا عشرة في الظهر ، وخمس في القطن ، وهو العجز . والأضلاع أربع وعشرون اثنتا عشرة في كل جنب . وجملة العظام التي فيه مائتان وثمانية وأربعون عظما حاشا العظم الذي في الكتف ، والعظام الصغار التي حشي بها خلل المفاصل ، وتسمى السمسمية ، سميت بذلك لدقتها ، والسمسم هو الجلجان . وذكر ثابت في الدلائل عدد العظام وفسرها فقال : منها خمسة في كل إصبع ، وخمسة في ظهر كل قدم ، وثلاثة في كل ركبة ، وعظمان في كل ساق ، وعظم في كل واحد من مرفقيه ، وخمسة في كل واحد من المتنين ، وتسعة وثلاثون في الرأس ، وثمانية في الصدر ، وثماني عشرة فقارة في الظهر ، وتسعة عشر ضلعا وثلاثة أعظم تحت كل واحد من الكتفين ، وثلاثة أعظم في الذراعين ، وفي الكف مثل ما في الرجل . انتهى كلامهما رضي اللّه عنهما . وفائدة هذا أن تعلم أن اللّه عز وجل لم يخلق هذا عبثا ولا جعل عدد هذه الأعظم لغوا ، وإنّما ذلك لحكم علمها من علمها وجهلها من جهلها ، وأقل ما يجب على العبد غير العالم بتفصيل هذا كله أن يعلم أن جميع ذلك وسواه ؛ مما فيه من لحم وجلد وعظم ودم وعصب وشعر وعرق خلق من ماء مهين ؛ لا يظهر فيه شيء من هذه الأكوان ولا الألوان الظاهرة ولا من الصفات الباطنة التي هي الحياة والسمع والبصر وغير ذلك ، والعقل الذي يدبر به أمره ، وبه تجب الحجة عليه في طاعته ومعصيته ، ثم سخر له بعد ذلك ما في السماوات وما في الأرض ، وأسبغ عليه النعم الظاهرة والباطنة ، ورضي منه بعد هذا كله أن يقرّ له بالوحدانية ، وأن جميع ما يتقلب فيه نعمة منه عليه لا شريك له في شيء من ذلك ، وأنه لا يجب له على مولاه حق ، بل كل ذلك تفضل منه على عبده ، فإذا أقرّ بهذا وأمثاله فقد شكره ، كما أنه إن جحد منه شيئا فقد كفره .